محمد بن محمد ابو شهبة

403

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ولا تعب ، وهو ما أخذ صلحا و ( ما ) في ( فما أوجفتم ) نافية . أما الغنيمة : فهي ما أخذت بحرب وقتال . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : ومنه تمكينهم من مال بني النضير . ذكر اللّه مصارف الفيء وبين أنه لرسول اللّه يضعه حيث شاء في ذوي القربى والمساكين ، وليس للمجاهدين فيه نصيب ، فقال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ : أي مما جعل اللّه مصرفه لهؤلاء ، حتى لا يكون المال متداولا بين الأغنياء دون الفقراء ، فالآية تبين أن البر ومواساة الفقراء تلحقهم بالأغنياء وتزيل من فقرهم وحاجتهم . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا : أصل عام في طاعة رسول اللّه في كل ما يأمر به من قران أو سنة والانتهاء عما ينهى عنه . وَاتَّقُوا اللَّهَ : أن تخالفوا أوامر رسوله ونواهيه لأنها من أمر اللّه ونهيه . إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ : لكل من خالف رسوله . ثم بين سبحانه من هم أحق بهذا الفيء فقال : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً : الجنة ونعيمها ، ورضوان من اللّه أكبر . وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : بالتضحية بالنفس والجهاد في سبيل اللّه . أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ : المخلصون في إيمانهم ، وقد خصهم الرسول بالفيء في هذه الغزوة إغناء لهم وتعويضا عما تركوه راضين من دور وعقار ومال . ثم أثنى على الأنصار بما هم أحق به وأهل له فقال : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ : المدينة . وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي أخلصوا الإيمان وصدقوا اللّه فيه . من قبلهم : راجع لتبوّء الدار ، فقد كانت موطنهم قبل هجرة المهاجرين إليها . يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا : أي مما أعطي المهاجرون من هذا الفيء وغيره . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ : شدة فقر وحاجة . وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ : الفائزون ، ولعلك على ذكر مما ذكرناه في ماثر الأنصار رضوان اللّه عليهم .